غادر أبو رأفت

وصل رأفت من سوريا قبل الموعد ليحلّ محلّ والده في نطارة الورشة. وصل في وقت غير المتّفق عليه حاملا معه هدية من الزيتون. لم أكن في المنزل حين وصل أبو رأفت مساء ليسلّم الهدية التي عبرت أرض النار في سوريا، هو لم يستطع انتظار اليوم التالي ليقدّم هديته لأخ يقول. أخبرتني عزّة، شقيقة زوجتي التي صادف أن كانت في بيروت، أن فرحاً غامراً كان بادياً على وجهه “كأنما يقدّم قطعة من روحه”.

في الصباح التالي كان أبو رأفت ما يزال في الورشة، لم تتسهل الأمور لينطلق إلى قريته. السائق الذي أتى معه رأفت لا ينوي العودة إلى سوريا قبل أسبوعين إذ لديه فرصة عمل لأسبوعين يريد الاستفادة منها. أبو رأفت كان قد حوّل كل مدّخراته لعائلته في سوريا منذ عشرة أيام. كان يعتقد أن رأفت لن يأتي إلى بيروت إلا بعد رأس السنة بسبب دراسته، لكن برنامج الدراسة تغيّر ورأفت أتى اليوم لأن فرصة ثانية لم تُتاح قبل الربيع ربما والمال الباقي مع أبو رأفت لا يكفيه لدفع أجرة الطريق. طلب مني مئة دولار سلفة على راتبه فتردّدت خوف أن يتحوّل الموقف إلى فاتحة تبدأ مع أبو رأفت ولا تنتهي معه، غير أنني وافق على طلبه فانفجر في وجهه فرح طفولي، غدا ينطلق إلى قريته.

وصلتُ إلى الورشة، أبو رأفت كان قد غادر و حلّ رأفت محلّه. رأفت يتابع دراسة مقرراته في أوقات فراغه. نتصل عدة مرات بمنزل أبو رأفت لنطمئن، أخير وصل أبو رأفت بالسلامة. يدخن رأفت سيجارة كلما سنحت له الفرصة ليخرج من حدود الورشة (التدخين فيها ممنوع) يقف كوالده قبالة البوابة وينفث دخانه بشرود. رأفت يدخّن بالسر عن والده. آمل ألا يستحلفني أبو رأفت حين يعود لأخبره إذا كان ابنه يدخّن كما فعل سابقا. لا أعرف كيف سأجيبه لو فعل.

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s