العيد الكبير

يوم عيد الأضحى عزّت الدنيا على أبو رأفت حين اتّصل بعائلته. الأحوال في سوريا لم تسمح له، ككثرين من العمّال السوريين في لبنان، بالذهاب إلى بلده. الطريق غير آمنة، لكنّه يمنّي النفس بزيارتهم قريباً. يقول أن بعد شهر أو اثنين قد يأتي ابنه رأفت إلى لبنان ليقوم محلّه على نطارة الورشة، وهو قد أوصى أم رأفت أن ترسل مع ابنهما هدية لي شيئا من الزيتون مما تحمله شجراته المعدودة. قال لها أن “تحليهم، شو يعرّف الأستاذ (يقصدني) أن يحلّيهم”.

        صباح العيد حملتُ له بعض المعمول وكعك العيد وتمنّيت له عيداً مباركاً قبل أن أتوجّه إلى بعلبك. لم أكن أتوقّع كلّ الشكر والأدعية التي رفعها “بجاه اليوم المبارك وكرامة حجّاج بيتك يا الله”.

        في يوم العمل الأول بعد عطله العيد أخبرني أبو رأفت كيف طفقت عيناه بالدموع في المسجد حين بدأوا بالتكبير. تمنّى لو أنه كان في قريته ليخرج من المسجد فيمضي يوم العيد وسط عائلته، ثم استدرك نفسه واستغفر ربّه “الله يخزي الشيطان” قال لي، “ما كان يجوز أن أحزن يوم العيد”، ولا أن يدمع لعائلته فالقصف يقترب من قريتهم لكنّهم بخير إن شاء الله.

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s